ألقى فضيلة الشيخالدكتور راغب السرجاني محاضرة بعنوان "من وحي الثورة" في درس الثلاثاءبعد صلاة العشاء في مسجد الرواس بحي السيدة زينب بالقاهرة، وسط حضور المئات منطلاب العلم ومحبي الشيخ.
وقداشتملت المحاضرة على أحداث ثورة مصر والتي بدأت في الثلاثاء الخامس والعشرين منشهر يناير2011م وأدت إلى خلع الرئيس حسني مبارك يوم الجمعة الحادي عشر من فبراير 2011م.
وقدبدأ فضيلة الدكتور راغب السرجاني محاضرته بالتكبير والتحميد والثناء على الله أن رأى هذا النصرالمبين من الله تعالى لعباده المؤمنين وأن تلك اللحظات التي عايشها فضيلته في ميدانالتحرير هي أفضل لحظات حياته.
وقدبين فضيلته أن تلك الأيام السعيدة في حياة الأمة قصيرة وتحتاج إلى دراسة وعمق،ووقفات تستلهم منها الأمة الدروس والعبر حتى لا تضيع من الأمة فرص عظيمة قد تغفلعنها لتجاهل تلك الوقفات والعظات.
هذاوقد بين فضيلته أن نجاح تلك الثورة وما سبقها من أحداث هو سنة من الله تعالى {سُنَّةَاللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِتَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62].
وقدشدد فضيلته على خطورة أن يُنسب هذا النصر المبين الذي فاق كل التوقعات والطموحاتإلى النفس البشرية, وإنما هو نصر وفتح من الله رب العالمين وأن الله هو المحرك الوحيدلتلك الأحداث.
وفيختام المحاضرة بين فضيلة الدكتور راغب السرجاني على ضرورة فهم مغزى الحياة، فليسمغزى الحياة أن نمكن فيالأرض أو نعيش لنأكل ونشرب ونعيش كما يعيش الآخرون، وإنمامغزى الحياة هو نعبد الله Iحقعبادته مصداقا لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُالْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].
يذكرأن هذه المحاضرة لفضيلة الأستاذ الدكتور راغب السرجاني المشرف العام على موقع قصةالإسلام تأتي ضمن سلسلة الدروس الأسبوعية, والتي تقرر لها يوم الثلاثاء من كلأسبوع بعد صلاة العشاء من مسجد الرواس بحي السيدة زينب بجوار مستشفى سرطان الأطفال.
ومنالجدير بالذكر أنّ الدكتور راغب السرجاني كان قد تم وقفه عن الخطابة وإلقاء الدروسفي جميع مساجد مصر منذ ما يقرب من 10 سنوات بعد إجراء تحقيقات مكثفة من جهاز أمنالدولة المصري وذلك في إجراءات تعسفية دون توضيح سبب معين.
لقد بدأ اليوم أولى دروس سلسلة من وحى الثورة فى مسجد أل رواس بالسيدة زينب بعد صلاة العشاء
ولقد من الله على وذهبت الى الدرس وكانت أول مرة لى
ولقد ذهلت للعدد الكبير الذى حضر أن صحيح كنت أعرف أن دروس د راغب فى السابق قبل منعه كانت تعج بالشباب
لكن لم أتصور أن يكون أول درس بهذا العدد
سأنقل لكم بعض المشاهد من هناك بالاضافة الى أنى سادرج روابط لدرس اليوم
أول مشهد شاهدته بعد صلاة العشاء
المسجد كله يتعانق
فرحا بعوده الدرس
بعد ذالك بقلبل شاهدت د راغب السرجانى وهو يدخل المسجد وكان أول مرة أشاهدة بشكل مباشر وقد تجمع عدد من الحضور حوله
ثم بدا الدرس واستمر فيما يقرب الى ساعة وثلث الساعة بالنسبة لى كانت أفضل ساعة قضيتها منذ مدة طويله حيث أن حديث د راغب يشد أنتباه أى شخص بالاضافة الى حس الفكاهة الجميل الذى يمتلكه د راغب
أما الحضور فأذا شاهدتهم تراهم منتبهين لكل كلمة وبكل الطرق فهناك من يسجل وهناك من يصور وهناك من يكتب
ثم قبل أنتهاء الدرس بقليل أرسل عدد كبير من الحضور اسئلة لدكتور راغب لكنه قال أن مشغول جدا اليوم وطالبنا بتجميع هذه الاسئلة وأرسالها الى الموقع
واخيرا بعد أنتهاء الدرس الذى لم يكن أحد من الحضور يريد أن ينتهى تجمع مئات من طلاب العلم والحضور بشكل عام لمصافحته والتحدث معه وتصويره
بالنسبة لى ولله الحمد استطعت مصافحة د راغب وأن كنت أمل فى أكثر من ذالك لكن لا يهم تعوض أن شاء الله
لمأكن أتخيل أن هناك هذا اللون من السعادة الجماعية التيرأيتها عند سماع المصريين وغيرهممن أحرار العالم نبأرحيلالطاغية مبارك.. لقدرأيت فيميدان التحريروفيشوارع مصر عيون الناس وأفئدتهم وأصواتهم كلها تنطقبسعادة عجيبة لم أعهدها مطلقًا.. بل رأيت على شاشات التلفزيون نفس مظاهرالسعادة في معظم البلاد العربية، وفي كثيرمن بلدان العالم الغربي..
لقدكان أمرًا مفرحًا حقًّا..
وإذاكانت هذه الفرحة قد دخلت قلوبنا جميعًا،فإننا يجب أن نقف وقفة ونقدِّم الشكرالواجب لكل من أسهم في إدخال هذه الفرحة في قلوبنا..
فعلِّمنايا ربنا كيف نشكرك، وكيف نلجأ إليك، وكيفنتوكل عليك؛ فنحن بك أقوى من الدنيا جميعًا،ونحن بدونك لا شيء..
ثمبعد شكر الله، نتلمس في قول رسولنا : "مَنْ لاَ يَشْكُرِالنَّاسَ لاَيَشْكُرِ اللَّهَ"[1]،ما يُلزمنا بتقديم الشكر -بعد الله- لكل منأسهم في فرحتنا هذه.
ثانيًا: الشكر لشعب مصر الأصيل:
كثيرًا ما ظن الناس أنكقد صرت على هامش التاريخ، أو مت موتًا لا بعثله، لكنك أثبت أن هذه الظنون خاطئة،وأن هذه التوقعات بعيدة كل البعد عن الحقيقة..
فالشكرلكل فرد من أفرادك أسهم في هذه الثورةالحضارية بكل المقاييس..
الشكرللشباب الذين أشعلوا هذه الشرارة المباركة،والذين شاركوا في اللجان الشعبيةالكثيفة التي قامت بدورالشرطة الغائبة..
والشكرللآباء والأمهات الذين قبلوا، بل شجعواأولادهم وبناتهم على المشاركة الفعالة فيهذا العمل الخطير..
والشكرللنساء والرجال الذين تعاونوا فيميدان التحريرعلىإخراج الصورة في أبدع شكل ممكن، فحرصوا على التكاملالرائع، حتى رأينا المستشفياتالميدانية، ولجانالنظام، ولجان النظافة، ولجان الإذاعة، ولجان الضيوف، ولجانتأمين المكان، ولجان مقاومة البلطجيةوالمخبرين ورجال أمن الدولة..
والشكرلكل أفراد الشعب الذين تحملوا المشكلةالاقتصادية التي مرت بهامصرخلال تعطل الأعمالفيها..
والشكرلكل من رفع يده للسماء يدعو الله أن يثبت أهلالحق، ويزلزل أهل الباطل، وأن ييسرلهذه الأمة أمر خير ورشد..
حقًّا.. الشكر كل الشكر.. لكم يا شعب مصر العظيم.
ثالثًا: الشكر للقوى الوطنيةالفعالة:
معكون هذه الثورة شعبية بمعنى الكلمة، أي أنه شارك فيها كلأفراد الشعب رجالاً ونساءوأطفالاً، ومن كلالأطياف والتيارات، إلا أن هناك شكرًا خاصًّا لا بد أن يُوجَّه إلىمجموعة من القوى الوطنية، التي أسهمت بشكلفعَّال في إنجاح هذه الثورة..
وينبغيأن نوجِّه الشكر أولاً لمن أشعل شرارةالثورة، وهي المجموعات الشبابية التي تكوَّنتعلى شبكة الإنترنت، وكانت لها فعاليات مؤثرة في أثناءالشهور السابقة للثورة،ومنها مجموعة "كلناخالد سعيد"؛ وخالد سعيد هو الشاب السكندريّ الذي ماتتحت تعذيب رجلين من شرطة الإسكندرية. وحركة 6إبريل التي تأسست في 6 إبريل 2008م،وكان الهدف من إنشائها التضامن مع العمال من أجل الحصولعلى حقوقهم. وكذلك مجموعةشباب الإخوان المسلمين،وهي مجموعة مكونة على الإنترنت، تتحرك بمعزل عن حركة الإخوانالمسلمين الأم، إضافة إلى الحملة الشعبيةلدعم البرادعي..
هذهالمجموعات دعت إلى مظاهرة25 يناير، وكانتالبداية التي تطورت إلى الثورة المباركة..
نعمكانت أعداد هؤلاء الشباب قليلة بالقياس إلىأعداد المشاركين في الثورة بعد ذلك،لكنهم بدءوا الرحلة التي انتهت باقتلاع كثير من رموزالفساد في مصر، وما زالتتقتلع، ومن ثَم وجبتقديم الشكر لهم أولاً.
ثميأتي في مقدمة الحركات الداعمة للثورة، والمؤثرة فيهاجماعة الإخوان المسلمين، وهيجماعة غنية عن التعريف،وأعضاؤها نشطون في معظم دول العالم، وهي أكبر تجمع إسلاميمنظم في مصر، ولها مشاركات فاعلة مؤثرة قويةللغاية في المساحات السياسيةوالاقتصادية والاجتماعيةوالدينية، وقد تحركت من بداية الثورة مع جموع الشباب فييوم25 يناير 2011م،ثم دخلت بكل ثقلها في يوم الجمعة 28 يناير 2011م،والمعروفة بجمعة الغضب.
ومنالمعروف أن جماعة الإخوان المسلمين منالجماعات المتميزة في قدرتها على الحشد،وكان لها الفضل الأكبر في تكثيف المشاركة في الثورة، وهمالذين تحملوا عبء يوم الأربعاءالدامي 2 فبراير 2011م،والذي هجمت فيه جموع بلطجية الحزب الوطني على المتظاهرينسلميًّا، وقال كثير من المشاركين في الثورة: إنه لولاثبات الإخوان في هذا اليوم،لكانت النتيجة كارثيةبكل المقاييس..
فالشكركل الشكر لهم على وقفتهم الجريئة، والحق أنالحديث عنهم يحتاج إلى مقال منفصل؛لئلا نبخسهم حقًّا منحقوقهم.
ولاننسى أن نوجه الشكر إلى حركة"كفاية"، وهي حركة تأسست في سنة 2004م،تهدف إلى منع تمديد الحكم للرئيس حسني مبارك، ومنعتوريثه لابنه جمال مبارك، وعلىالرغم من الانقساماتالتي حدثت في صفوف "كفاية" إلا أن رموزها شاركوا فيالثورة، وكان لهم تواجد ملموس في ميدانالتحرير.
كماأحب أن أشير إلى أن هناك تجمعات أخرىوأحزابًا تستحق الشكر والثناء، ولم أحرص علىالحصر في هذه العجالة، ولكن وقفت على أبرز المشاركين فقط.
رابعًا: الشكر للأبطال الشهداء:
ليست هناك ثورة حقيقيةبلا شهداء، وكم سعدت برؤية شباب مصريينيُقبِلون على الموت بهذه الشجاعة! وقد أيقنتعندها أن الدور الملقى على عاتقمصركبير للغاية. وأيقنتأيضًا أن هذه الروح الشجاعة ستكون بإذن الله سببًا في تحرير مصر من الفسادوالظلم، وتحرير العالم الإسلامي من كافةالمحتلين في فلسطين والعراق وأفغانستانوالشيشان وغيرها، وليس ذلك على الله بعزيز.
لقدخرج هؤلاء الأطهار يدافعون عن حقوق مسلوبة،ويقفون في وجه طاغوت متكبر، وقد علمنا أن "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"[2]، فكيف بمنقُتلدون مال الأمة جميعًا؟ وعلمنا أن الذي يقولكلمة الحق عند سلطانٍ جائر مجاهدٌ[3].. فكيف بمن يُقتلفي سبيل ذلك؟ إنه مع سيِّد الشهداءحمزةt،كما أخبر رسولنا[4].
فهنيئًالكم أيها الشهداء, وهنيئًا لآبائكم وأمهاتكموإخوانكم وأخواتكم، فأنتم ستشفعون لهمجميعًا بإذن الله تعالى, وأسأل الله أن يرضيكم في قبوركمويوم بعثكم، كما أرضيتممصر كلها بجهادكم.
خامسًا: الشكر للعلماء الذينأيدوا الثورة وباركوها:
كانتأسعد لحظات حياتي تلك الساعات اليومية التيأقضيها فيميدان التحرير.. لقد كنت أشعر أن الناس هناك مختلفون عن الناسفي أي بقعة أخرى من مصر, وكنت أشعر أنما تعلمته في الكتب على مدار السنين لا يبلغ معشار ماتعلمته في ميدان التحرير, ولقد كانت فرحتي غامرة عندما أرى الشبابيحيطون بي، يسألونني جميعًا بشغف وقلق: يادكتور، ألسنا على الحق؟ فأطمئنهم وأثني عليهم وأبشِّرهم,وكانت أسئلتهم القلقة هذهتسعدني؛ لأنني أدركتأنهم يبحثون عن رضا الله, ومن كانت هذه حاله فالخير سيكون علىيديه بإذن الله.
ومعذلك فقد كنت أنا شخصيًّا أحتاج إلى تأييدوتثبيت من الله,وهذا يكون على أيدي العلماء المخلصين، فكنتُأسعد كثيرًا بسماع آراءمن أثق في دينهم وعلمهميؤيِّدون حركتنا, ويشدون على أيدينا..
ويأتيفي مقدمة هؤلاء -بلا جدال- العلامة الدكتوريوسف القرضاوي، الذي كان واضحًا تمامالوضوح من اليوم الأول للثورة, والذي كانت كلماته تزرعاليقين في قلوب الثوارجميعًا.
أمافيميدان التحريرفكنت أسعد كل يوم برؤية رموز دعوية بارزة تقفمع الشباب في كل موضع.. تخطب وتهتفوتعلِّم وترشد.. وفيمقدمتهم أخي وحبيبي وصديقي الدكتور صفوت حجازي, وكذلكالمستشار القدير محمد سليم العوا, والشيخ الأستاذ حازمصلاح أبو إسماعيل, والشيخالجليل أحمد هليل،وأستاذنا الدكتور جمال عبد الهادي, وحبيبي ورفيقي الدكتورالعالمصلاح سلطان, والشيخ المجاهد الكبير حافظ سلامة, والشيخالجليل الدكتور محمد عبد المقصود, وكذلكالشيخ العالم نشأت أحمد، وغيرهم من رموز العلم والدعوة,وأعتذر بشدة لو سقط اسم منالعلماء الكرام لم يتمذكره.
إناتفاق هذه الكوكبة من العلماء والدعاة كان أمرًا رائعًاحقًّا, وأعاد إلى أذهانناصورة العالم العاملالناصح المجاهد، وكان هذا من أكبر صور الدعم للثورة.
وإذاتحدثنا عنالعلماء، فإنني أودأن أشير هنا إلى نقطتين مهمتين:
الأولى: هي أنني أحترمالعلماء الذين كانت لهم وجهة نظر شرعية مغايرة لأمرالثورة, وبالتالي كانوا واضحينفي إنكار مسألة الخروجفي تظاهرة أو مسيرة تندِّد بسياسات الحاكم، أو تدعو إلىتنحيته.. أحترم رأيهم -وإن كنت أخالفهم- وقد أوضحت رأييفي مقال "إنها ليست فتنة 1/2",وسأكمل قريبًا -إن شاءالله- توضيح رؤيتي في مقالي الثاني "إنها ليست فتنة 2/2". ومع ذلك، فإنني كما ذكرت أحترم موقفهم الواضح، كما أحترم تغييرهملمواقفهم عند تبدِّي الحقيقة لهم, فبعضهم عادوأعلن صراحة أنه مع الثورة, ويعتبرهاكلمة حق عند سلطان جائر.
فهذهكانت النقطة الأولى, وهي احترام العلماءالمخالفين ما داموا واضحين..
أماالنقطة الثانيةفهي عدم موافقتي ولا اطمئناني إلى العلماء والدعاة الذينحاولوا -كما يقولون- أن يمسكوا العصا منمنتصفها! فكلمة مع الثورة وكلمة ضدها, وتأييدللشباب ثم دعوتهم للتعقل وعدم الخروج في الثورة, وإعلان بشكلٍ ما في قناة, وإعلان بشكل آخر في قناة أخرى!!
هذاالتردُّد, وهذه الرؤية الضبابية وضعت الشبابفي حيرة من أمرهم, ولم يشعروا بالصدقفي علمائهم ودعاتهم, بل شعروا أن العالم أو الداعية لايقول رأيه متجردًا, إنماينظر إلى مصلحته هو فيالمقام الأول.. فإحدى عينيه على الشباب الذين هم وقود دعوته،والذين هم طلبته وتلامذته, وعينه الأخرى علىالنظام الذي لا يريد أن يعاديه، فيخسركثيرًا لو نجح النظام في قهر الثورة.
إننيلا أدعو العلماء أن يكونوا بلا أخطاء, فهذامستحيل؛ لأن كل إنسان يُخطئ إلاالمعصومين من الأنبياءوالمرسلين, ولكن أدعوهم أن يكونوا واضحين في رؤيتهم, حاسمينلمواقفهم, متحملين لمسئولية كلمتهم, وهذا هوالذي يجعل لكلماتهم ومواقفهم مصداقيةعند السامعين والأتباع.
سادسًا: الشكر للقوات المسلحةالمصرية:
هناك علاقة عاطفيةقوية بين الشعب المصري وجيشه! فالجيش في عين الشعب هوالحامي للوطن, المدافع عنه, المتجرد لنجدته.. وهم الرجال الذين يعانون فيالصحراء، وعلى الحدود من أجل راحةالمواطنين في بيوتهم..
والشكركل الشكر للجيش المصري الذي حافظ على هذهالعلاقة الحميمة بينه وبين الشعب في هذهالأزمة الطاحنة.. لقد بدا الجيش كالمنقذ لجموع الثوار منقوات البلطجية والحزبالوطني والشرطة وأمنالدولة, ووقف بدباباته ومصفحاته على المحاور المختلفة؛ ليبثالأمان في قلوب المصريين..
الشكرله على عدم تهوره بإطلاق رصاصة واحدة علىمصري, والشكر له للقبض على المجرمينالذين أطلقتهم الشرطة المصرية, والشكر له على الابتسامةاللطيفة والرقة في التعاملمع الثوار, والشكر لهعلى الأدب الجم في الكلمات والأفعال, وهذا في كل طبقات الجيشمن أكبر قياداته إلى أصغر جنوده.
نعم،أشكر الجيش المصري كثيرًا, وإن كان هذا لايمنعني من التعليق على عدم رضائي علىسكوت الجيش على مجزرة يوم الأربعاء 2 فبراير 2011م, حيثالتزم الحياد -كما صرحبذلك قادته- حتى لايُتهم بالانحياز إلى أحد الفريقين!
وكانالأولى أن ينحاز إلى المظلوم على حسابالظالم, وأن يدافع عن المصري الأعزل الذييواجه بلطجيًّا خارجًا على القانون..
أناأتفهم أن الجيش هو مؤسسة داخل المنظومةالسياسية الحاكمة للبلد, ولكن رؤية الظلمالمتفاقم في يوم الأربعاء، كان من المفترض أن تجعله يقففي وجه الخيول والجمالوالخناجر وقنابلالمولوتوف.. لكن عمومًا كانت هذه مرة واحدة, وبعدها صار الجيشحاميًا حقيقيًّا لكل المصريين المشاركين فيالثورة.
كماأنني أشكر الجيش على سلاسة قيادته للبلاد بعدتنحي الرئيس حسني مبارك, وعلى هدوئهفي بياناته, وتقديره لحالة الشعب المنزعج من أنظمةالفساد, وعلى سرعة تعطيلالدستور, وحل مجلسيالشعب والشورى, وعلى منعه لرموز الحزب الوطني من السفر إلى حينالتحقيق معها, وعلى منع السيد صفوت الشريفوالدكتور فتحي سرور من دخول مجلس الشعب؛لئلا تؤخذ أوراق قد تدين بعض الأطراف.
حفظالله جيش مصر, وسدد رميته, وجعله مدافعًا عنالحق والعدل والكرامة.
سابعًا: الشكر لشعب تونس العظيم:
أكادأجزم أن الله قد جعل شعبتونسالعظيم سببًامباشرًا في نجاح الثورة المصرية، فما حدث فيتونسمن ثوراتمتلاحقة قبل أحداث مصر بأسابيع، ونجاح الثورة التونسيةفي دفع الرئيس التونسي زينالعابدين بن علي للتنحيوالهروب، جعل الأمر ممكنًا عند الشباب المصري بالجماعاتوالتنظيمات المعارضة، خاصة أن المعارضة في تونس كانتأضعف بكثير من المعارضة فيمصر؛ نتيجة الحربالشعواء المباشرة التي شنَّها زين العابدين على المعارضين في الـ 19 سنة الأخيرة (بداية من 1992م).
ومنهنا وجب تقديم الشكر للشعب التونسي المناضل الذيسار الشعب المصري في ركابه، وعرفالمصريون أن التغييرممكن، وأن التوحُّد على هدف واحد يجعل تحقيقه أمرًا قريبًا بإذنالله، وهذا ما جعل الأمل لا يموت في قلوبالثائرين حتى عند اللحظات المظلمة التيكانوا يتعرضون فيها للضغط الشديد من النظام الفاسد.
ويكفيللدلالة على اعتراف الشعب المصري بجميل الشعبالتونسي، رؤية الأعلام التونسيةتعانق الأعلام المصريةفيميدان التحرير، فيظاهرة حب عميق تستحق كثيرًا من الإعجاب.
ثامنًا: الشكر لكل الشعوبالعربية والإسلامية وكذلكالشعوب العالمية الحرة:
كانمن أروع المشاهد التي شاهدتها على شاشاتالفضائيات مسيرات التأييد للثورة، والتيرأيناها في معظم العواصم العربية والإسلامية والأوربيةوالأمريكية، وكان اللافتللنظر أن المشاركين فيهذه المسيرات لم يكونوا مصريين فقط، إنما كانوا من كلالجنسيات العربية والإسلامية، بل شارك فيها أوربيونوأمريكيون غير مسلمين؛ مما يدلعلى روعة التجانسالإنساني في قضايا العدل والحق. ومن ثَم وجب تقديم الشكر لكلهؤلاء الأحرار، ولقد رأيناهم يوزعون الحلوىوالمشروبات عند نجاح الثورة المصرية فيمشهد أبكاني كثيرًا، وجعلني أدرك أنالأملفي حياةكريمة على كوكب الأرض لا يمكن أن يموت.
تاسعًا: الشكر للقنوات الفضائيةالإيجابية:
أسهمتبعض القنوات الفضائية بشكل مباشر في نجاحالثورة المصرية، ويأتي في مقدمتهم بلاجدال قناة الجزيرة، التي بذلت جهدًا خارقًا في نقلالصورة من داخل ميدان التحريروغيره من الأماكنالمشتعلة بالثورة، إضافة إلى التحليلات الكثيرة المفيدةوالحوارات الناجحة.. بل إنها صارت في وقت انقطاعالإنترنت والاتصالات في مصر وسيلةالتواصل بين المتظاهرينهنا وهناك، وكان تعاونها لافتًا لكل نظر.
ونوجهالشكر أيضًا لقنوات البي بي سي، وقناة الحرة،وقناةالحوار، وغيرها من القنوات التي تعاملت معالأمر بصدق وشفافية، وهذا لم يكن مفيدًاللثورة فحسب، إنما كان كاشفًا لفساد الإعلام المصريالكاذب الذي تعامل مع الأمربتقنيات القرن التاسععشر، فخرج هزليًّا سخيفًا ضالاًّ مضلاًّ.
ولعلما حدث أثناء هذه الثورة من نتائج إيجابيةنتيجةالإعلامالقوي،يلفت أنظار المسلمين إلى أهمية هذا السلاح الفعّال،ودوره في إصلاح الشعوب.
عاشرًا: الشكر لرموز كثيرةخاطرت بمركزها من أجل إنجاحالثورة:
لاينبغي أن يغيب عنا أن هناك العديد من المصريين الذينيعيشون حياة مستقرة في ظلالنظام القديم، ومع ذلكفقد قاموا يؤيدون الثورة ويدافعون عنها؛ مما يعرضهم لخسارةكبيرة في حال فشل الثورة، لكن اتّباع الحقكان واضحًا في سلوكهم؛ مما يجعلنا نوجهلهم الشكر الجزيل على هذا الأمر، وهم رموز كثيرة يصعبحصرها في هذا المقال، منهارموز سياسية، ومنها رموزاقتصادية، ومنها رموز رياضية وفنية، ومنها رموز إعلامية،ومنها رموز دينية.. فجزاهم الله خيرًا كثيرًا، وأسألهIأن يجعل عملهم خالصًا لله..
تلكعشرة كاملة!
لقدكانتالثورة المصريةملحمة بكل المقاييس، تضافرت فيها جهود كثيرة،واجتمعت على إنجاحها عوامل شتى، لكن أنهيمقالي بما بدأته به، أن هذا كله ما كان يجدي نفعًا، ولايحدث أثرًا لولا فضل الله ،الذي أراد لهذه الأمةالخير، فكلل جهودها بالنجاح..
[3]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة عدلعند سلطان جائر".رواهأبو داود (4344)، والنسائي (4209)، وابن ماجه(4011)، وصححه الألباني.
[4]قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، ورجل قام إلى إمامجائر فأمره ونهاه،فقتله". رواه السيوطي في الجامع الصغير (5988)، وقالالألباني: حسن. انظر حديث رقم (3675) في صحيحالجامع